مجلة ابحاث ميسان

| مناهج وآراء الزاهدات والمتصوفات في البصرة خلال القرن الثاني الهجري عنوان البحث
يعد الزهد والتصوف بمثابة التجربة الروحية الرائدة التي عاشها المجتمع الإسلامي ،وفيها يقف المؤمن على حقيقة ما يؤمن به ، فهي من رتب الإيمان،يترقى فيها السالك بإيمانه ،خوفاً أو حباً أو عشقاً ،لتطهير نفسه عن الملذات الدنيوية ،في مسالك روحية ،تعبدية متنوعة ،تنبع من داخله ،قد تزيد في إيمانه وتعلقه أو تشطح بأفكاره وآرائه ،لتبعده عن الدين . وقد بحثنا في هذه الدراسة موضوعاً قلما تناولته أقلام الباحثين من قبل ،فوقع اختيارنا على دراسة النساء البصريات اللواتي سلكن طريق الزهد والتصوف خلال القرن الثاني الهجري ،وهنا لابد أن نذكر أن المقصود بالمرأة البصرية ،تلك التي عاشت في مدينة البصرة،ونهلت من ثقافتها وتفاعلت معها ثم توفيت فيها . إن أهمية الموضوع تتأتى من خلال مساهمة النساء الفعالة في وضع مناهج للزهد والتصوف الإسلاميين ،إي أنها لم تقتصر على الرجال فقط ،لكن الكتابات كما يبدو لم تركز عليهنّ بشكل واضح ،على الرغم من أنهن أصبحن مراجع أصيلة لمنتهجيها ليس في العالم الإسلامي فحسب ،وإنما تعددت تأثيراتهنّ إلى بلدان العالم الأخرى . ولعل من أبرز الصعوبات هي كيفية وضع مناهجهنّ وآرائهنّ الروحية ضمن حدود معينة،وذلك بسبب التغيير الذي يعتري مسالكهنّ وطرقهنّ الروحية تبعا للأحــــوال والمقامات التــــــي ليس لها موازين ثابتة وهي تتأرجح بين الاعتدال والشدة والغلو . وقد اقتضت طبيعة الدراسة تقسيم البحث إلى مبحثين خصص المبحث الأول تحديد المعنى اللغوي والاصطلاحي للزهد والتصوف،وكذلك الألفاظ الدالة عليهما،واشتمل المبحث الثاني على مناهج وآراء الزاهدات والمتصوفات في مدينة البصرة . وبسبب طبيعة الموضوع فقد اعتمد البحث على مجموعة من المصادر الأولية، ومنها كتب التاريخ العام ، وكتب الطبقات والتراجم ،وكتب التصوف الإسلامي ،وكتب اللغة والأدب وغيرها،كما اعتمد على مجموعة من المراجع الثانوية لتوثيق بعض الآراء التي تخص موضوع البحث وقد أجملت جميعها في نهاية البحث .