مجلة ابحاث ميسان

| تاريخ عمرو بن العاص في ضوء منهجية الدكتور حسن ابراهيم حسن عنوان البحث
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين. إن حياة المجتمعات ومنها مجتمعنا الاسلامي ليست أحداثاً متباينة ومنفصلة عن بعضها البعض، وإنما هي استمرار يضع الماضي في صميم الحاضر، ليستمد منه الكثير من عناصر قوته وحركته، ووسائل تطوره. وأما مهمة المؤرخ فهي أن يعكس بدقة وأمانة حياة الأمة في الماضي وما مرت به من محطات مضيئة وما تعرضت له من هزات فكرية وسياسية واجتماعية وغيرها للوقوف من خلال ذلك على بعض الملامح الخفية لواقعها الذي تعيشه، فمن الطبيعي إذن أن نجد لكثير من الأحداث التاريخية آثاراً بارزة في واقع الحياة اليومية الحاضرة، كما تظهر آثارها في فهمنا ومفاهيمنا وعواطفنا، فضلاً عن تأثيرها على الحالة الدينية، والعلاقات الاجتماعية، وغير ذلك . وهذا يؤكد لنا أهمية التاريخ ومدى تأثيره في الحياة، ويعرفنا سر اهتمام الأمم به. ولتاريخنا أهميته، وان اختلفنا في قراءته، وتقييمه، فمنه نستمد العبر والدروس، واليه نرجع عند تفسير أسباب التقدم وعوامل الاخفاق، ولأن التاريخ المرآه التي تعكس واقع المسلمين. لذا توجب علينا فهم الاهداف الحقيقية من دراسته والاستفادة منها، ، تلك الاستفادة التي تتصاحب فيها معرفة الاخطاء وبدايات الانحراف مع معرفة الايجابيات وجوانب الاشراق. وكما ان لكل امة رموزها وشخوصها فإن للأمة الاسلامية رموزها وشخوصها الذين لعبوا ادواراً في ميدان التاريخ واحداثه وهؤلاء بما لهم وما عليهم هم من رسم خارطة التاريخ التي بين ايدينا ، وبما ان الصحابة أو من جاء بعدهم ليسوا ملائكة بل هم بشر قد يخطئ بعضهم الخطا الكبير. لذا فإن مساحة الانتفاع من دراسة تاريخهم لا تكون باتهام فلان أو تبرئة فلان وقلب الحقائق او اخفائها ، او لوي أعناق الادلة، وجمع الاضداد، واخضاع المسلمات، اوالتفريق بين الامور المتفقة للثبات على موقف خاطئ من أجل ارضاء قوم أو اغضاب آخرين .إنما مقدار الانتفاع من وقائع التاريخ ورموزه يتناسب تناسباً طردياً مع مقدار التمسك بالمنهج الصحيح في الدراسة والبحث والتعليل وبيان الحقائق كما وقعت لا كما نحب أن تقع بصرف النظر لنا كانت النتائج ام علينا وبذلك نكون قد نجحنا او على اقل التقادير ساهمنا في حماية حقائق التاريخ من التناقضات والتحريف ومن أنفسنا وأهوائنا وذلك لا يتحقق إلا حين تكون الاقلام حرة لا تميل إلا مع الدليل بشقيه العقلي والنقلي وعدم الاكتفاء باحدهما . وعلى هذا الاساس تناولت بالدراسة والنقد والتحليل منهج احد ابرز مؤرخي تاريخ الاسلام المعاصرين وهو الدكتورحسن ابراهيم حسن (رحمه) في كتابه ( تاريخ عمرو بن العاص) وقد اهتم البحث بذكر بعض المواقف والاحداث المرتبطة بعمرو بن العاص التي لم يتطرق اليها المؤلف ، كذلك ذكر المقاطع والعبارات التي اقتطعها المؤلف عند اعتماده بعض النصوص لبيان ما لم يرغب ببيانه من سيرة عمرو ، وفي بعض المواطن عرضت ما ورد في الكتاب المذكورعلى كتاب تاريخ الاسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي للمؤلف نفسه للوقوف على منهج المؤلف (رحمه) ومدى ملائمته والانتفاع منه في عرض تاريخ الاسلام ورموزه. وما تجدر الاشارة اليه ان توجيه النقد لمنهج يتبعه هذا المؤرخ او ذاك او فكرة يطرحها او رأيا يتبناه ليس معناه اننا ننتقد شخص المؤلف او ننتقص من القيمة العلمية لكتابه، فعدا كتاب الله جل وعلى ليس من كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ،وبناءً على ذلك تتكامل الافكار وتصحح طرق البحث ومناهجه لتحقيق مساحة مقبولة من الاتفاق في ميدان البحث التأريخي .