مجلة ابحاث ميسان

. | الإمراض والأوبئة في العراق دراسة تاريخية في جغرافية انتشارها وآثارها في العصر العباسي عنوان البحث
لا شك في ان جميع الكائنات الحية ، وتحديدا الانسان ، الذي فضله الخالق جل وعلا على سائر مخلوقاته ، تتأثر في الاجواء المحيطة بها ، سلبا او ايجابا ، فالمناخ ــــ مثلا يؤثر في حياة الانسان بمجملها ـــ سواء أكان حارا او معتدلا او باردا وكذلك البيئة وما تحتويه من تربة ومياه ونباتات وحيوانات ومعادن ، ولا ننسى ايضا تأثير الكواكب السيارة والافلاك في السماء ، هذا فضلا عن علاقاته الاجتماعية وأثرها على وضعه النفسي ، ورؤيته لامور تتعلق بالحياة السياسية والاقتصادية والثقافية ، إذ يبدو انها تؤثر بدرجات تتفاوت بين شخص وآخر . وقد تنبه السومريين والبابليين والاكديين والآشوريين ، لتأثير المناخ والبيئة على حياتهم وإزدهار مدنهم ، كما اصبح الامر واضحا لدى المسلمين ، ابتداء منذ عصر الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن جاء بعده ، حيث حرص الخلفاء ، ومنهم العباسيين على استطلاع آراء العلماء وذوي الحكمة والمعرفة ، ليكونوا اصحاب الكلمة الفصل في هذا الامر ، ولا شك في ان تأسيس مدن العراق المختلفة ــــ كالبصرة والكوفة وواسط وبغداد وسامراء ـــ قد ارتبط بمدى ملائمة الهواء والبيئة للسكن وخلق الاجواء المناسبة للابداع الحضاري .
.