مجلة ابحاث ميسان

. | المعتقدات الدينية في بلاد ما وراء النهر منذ عصور ما قبل الإسلام حتى بداية القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي عنوان البحث
اكتسبت بلاد ما وراء النهر دورا ً مهما ً في الحياة العامة للمجتمع المستقر هناك * ، لما تمتعت به من موقع جغرافي حيوي ونشاط اقتصادي متميز ، إذ كان لهما اثر كبير على طبيعة الحياة الاجتماعية على السكان المتعايشين فيها ، فنشطت وازدهرت حياة الناس وتعددت أهواؤهم وميولهم ومعتقداتهم الدينية مع اختلاف طبقاتهم الاجتماعية ، إذ كان للقوى السياسية التي سيطرت على المناطق المحيطة بها ، تأثير واضح على تلك الميول ، فحاولت تلك القوى ، السيطرة على بلاد ما وراء النهر وتقوية نفوذها عن طريق نقل الأفكار والمعتقدات الدينية إلى هذه البلاد وبطرق متعددة ، في محاولة لكسب ميول شعب هذه المنطقة ، وتعزيز قدرات الكيانات أو القوى السياسية المتعددة فيها ، عسكريا ً واقتصاديا ً ، جراء تطبيع علاقاتها مع مجتمع هذه البلاد ببث معتقداتها وبالتالي السيطرة عليها عن طريق الدين الذي يُعد الأعمق رسوخا ً ونفوذا ً من التوسع السياسي واحتلال البلاد . ولابد لنا عند دراسة المعتقدات الدينية لبلاد ما وراء النهر ، والممتدة من عصور ما قبل الإسلام مرورا ً بالغزو العربي الإسلامي لها خلال العصر الأموي وامتداده خلال العصور العباسية ؛ ان نقدم نظرة عامة ومختصرة عن الموقع ، والحدود ، والتبعية الجغرافية ، والتسمية ، والقوى السياسية التي تصارعت وأثرت على المنطقة ، لما لها من ارتباط وثيق بانسياب المعتقدات الدينية من محيطها الإقليمي ، وأثر القوى السياسية وصراعها في ترسيخ بعض الأفكار والمعتقدات عن طريق التبشير مرة ، ومرة أخرى عن طريق القوة وفرض الهيمنة الدينية من خلال النفوذ المباشر على تلك البلاد ، والذي بدا واضحا ً حتى أوائل القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي ، إذ اصطدم مع قوة أمراء الدولة السامانية الذين حكموا بلاد ما وراء النهر وخراسان ما بين عام 204 هـ / 819 م وحتى عام 389 هـ / 998 م ، سيما وان عهد الأمير إسماعيل بن احمد ** ( 279 – 295 هـ / 892 – 907 م ) ، يعد فترة تثبيت ملك السامانية في خراسان وما وراء النهر ، الذي وحد أجزائها ، حتى شملت فترة حكم ابنه احمد ( 295 – 301هـ / 907 – 913 م ) ايضا ً ، إذ عملا بإخلاص للدولة العباسية ، ووفق المتطلبات الدينية التي تستهدف نشر الإسلام والجهاد في سبيله (1) .
.