الأشراف العام: الأستاذ المساعد الدكتور علي عبد العزيز الشاوي

رئيس التحرير : احمد كريم السدخان

رقم العدد : (42)

الاربعاء 22, شباطً, 2017

جريدة شهرية عامة تصدر عن قسم الأعلام والعلاقات العامة في جامعة ميسان
الثقافيه

42العدد 16 عدد القراءات 2017-08-21نشر في


نوري جابر الهاشمي وسرديات مدينة

 

 

*رحيم زاير الغانم

 

ليس بغريب ان تتشح الشوارع بالسواد أو ان تتأوه الأزقة لفقد الأحبة, فالمدن تبادر للحداد, كلما خبا نجم رصَّع سمائها بالضياء, تتمتم آهاتها مسترجعة رسوم من رحلوا, فالمدينة أم وافرة العطاء تخلد سير أبنائها البررة عبر ترانيمها وتنويماتها التي ألفتها الأجيال, لذا نجد كلمات الرثاء تقف عاجزة في حقّ الفقيد الشاعر والقاص (نوري جابر علي), لما تركه من اثر إنساني وإبداعي على حدّ سواء, بعدما أضاف للمدينة بصمة من نوع خاص, من شأنها تأكيد التصاقه بمدينته (العمارة), (نوري) ذاك الشاعر الشاب المفعم بحيوية المبدعين, صاحب الروحية العالية, والتواصل الفريد الذي لا يعرف الكلل, من اجل رفد الساحة الثقافية بالجديد, مؤكدا حضوره في سبعينات وثمانينيات القرن المنصرم من خلال مشاركاته الفاعلة في الاماسي والمهرجانات التي أقيمت في داخل المحافظة و خارجها.

 

لقد حرص الفقيد رحمه الله على امتلاك ناصية الثقافة والمعرفة, من خلال تنوع قراءاته التي أثرت نتاجه الأدبي, ليتخذ نصه الشعري نمطا خاصا به, وصولا إلى تنوع نتاجه الأدبي, وما خوضه في غمار الكتابة في مجال القصة بعد الشعر, إلا دليل تنامي الموهبة بل أنها صارت تفيض لأنواع أدبية أخرى, تشغل جلّ اهتمامه وليمضي في مشروعه الأدبي حيث التنوع, وفي هذا سعة في الأفق وتنامي في المخيلة مصحوبة بالموهبة, التي جادت عليه بالعطاء الثر, غير متناسين ما أفاض عليه منحاه الإنساني, الذي يعد رافدا من روافد إبداعه, وإثراء في التجربة, معتمدا إياه أسلوبا من أساليب تشكيل السياق العام للنص, في محاكاة لجمال الأشياء من حوله, في تناغم مع بواطن روحه الشفيفة, والذي انعكس نجاحات على مستوى تجربته الإبداعية, فكان من مقومات تصاعد وتيرة النص الأدبي فنيا, في مجالي الشعر والقصة, الذي نتج عنه إصداره لمجاميع شعرية وقصصية عدة, زخرت بها المكتبة العراقية.

 

وبعد كل ما تقدم نجده ركز جلّ اهتمامه على توثيق القيعان السفلى/ الأنساق المضمرة, من المدينة من خلال سلسلة جاءت تحت عنوان (سرديات مدينة), نُشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي, وعدها الفقيد مشروع المستقبل لكن القدر حال دون التتمة أو إمكانية النشر في مؤلف.

 

 

لقد وثق لميسان موروثا من زاوية مختلفة هذه المرة, امتازت بالمغايرة, مسلطا الضوء على الشخصيات المهمشة, في طرح بديع لما نالته هذه الهوامش من اهتمام بالغ عبر شخوصها التي جذبت إليها المتتبعين لهذه السرديات, مثل, ( الحرفيين والمجانين والباعة والشقاوات والندابات والملايات.....الخ), الذي اعتمد في عرضه على لغة شفافة وبناء سردي متميز, مضيفا إلى سردياته توثيق الأماكن التي شكلت طبيعة معمار المدينة, متخذا منها عنوانا لأصالتها ودليلا على جذرها المدني, وهذا ما يحسب له, لقد جادت علينا ذاكرته الطرية بالمدهش والمفارق, موثقا عبر مدونته الذاتية, بالاعتماد على مشاهداته الشخصية, منذ نشأته الأولى في أزقة المدينة وأحيائها الشعبية, بالعديد من الروائع والنوادر والمواقف, ولم يكتفِ الفقيد (نوري جابر علي), بالتوثيق فحسب, بل كان مرشدا ثقافيا طوعيا/ مجاني, ليس للوافدين الى المدينة فحسب, بل حتى لأبنائها, فهم شغله الشاغل, أراد ان يعي الجميع جدوى سردياته, فكان بحق مكتبة شفاهية توثق بإحساس عالٍ, لهذه المدينة المعطاء, وكثيرا ما روى لنا عن طفولته ومشاكساته الرائعة, مشيرا بيده مرة ومناوبا بعكازه التي يتبادل معها حمل هذه الذاكرة/ الإنسان, باثّا فينا ثقافة تواصل الأجيال, فترانا حين نسمع له نتأمل فيه الألق والتوهج, الذي يعلو محياه الكريم, بابتسام يحدوه الأمل بالقادم كلما ذكر مدينته ( العمارة).

جميع الحقوق محفوظة جامعة ميسان /قسم الاعلام والعلاقات العامة ©
Designed By Electronic computer center/Internet Division