العولمة عند امام المتقين علي بن ابي طالب عليه السلام

العولمة عند امام المتقين علي بن ابي طالب عليه السلام

م. د. حسين علي الاسدي
رئيس قسم النظم السياسية
كلية العلوم السياسية- جامعة ميسان

ان الأثر الكبير الذي اسهم به مصطلح العولمة في العالم الغربي يحتم علينا – نحن المسلمون- ان نحدد ماهية ذلك المصطلح وحدوده في نطاق الفكر الاسلامي فالعولمة مصدر مخترع ألانها لم ترد في معاجم اللغة العربية, وعلى هذا الاعتبار فأنها وضع الشيء على مستوى "العالم", فيكون المفهوم العام للعولمة منطويا على معنى التوحيد في الرؤية والتجارة والاتصال والسياسة والامن والثقافة و...الخ, فقد جاء نبينا محمد صل لله عليه واله برسالة الاسلام العالمية لجميع البشر وبدون استثناء وعلى مساحه واسعة وبدون حدود, وقد اكد القرأن الكريم والسنة المحمدية والسيرة النبوية وفي اكثر من موطن ومن امثلة ذلك ما جاء في قوله تعالى "وما ارسلناك الا كافة للناس بشيرا ونذيرا" .
ان الامام علي (عليه السالم) هو الباني لاسس التعايش السلمي الاهلي والدولي بعد الرسول الكريم, وقبل لاهاي وجنيف, فأن حق المواطنة الذي ينادي به الغرب اليوم قد طبقه الامام علي ابن ابي طالب عليه السلام قبل اكثر من الف عام, ومثال ذلك "مر شيخ مكفوف كبير يسأل, فقال أمير المؤمنين (عليه السالم) من هذا؟ قالوا: يا امير المؤمنين نصراني, فقال أمير المؤمنين استعملتموه حتى اذا كبر وعجز منعتموه! انفقوا عليه من بيت المال", وبهذا فأن العالمية "العولمة", عند الامام علي (عليه السالم)هي الرحمة لجميع ابناء الشعب, وبالاخص الذين ليس لهم من يلجئوا اليه سوى رحمة الحاكم الذي يعمل في سبيل خدمة المجتمع والناس جميعاً, والانسان عند الامام علي (عليه السالم) مكرم مكفول الحقوق لذات إنسانية, البسبب اللون, او العرق, او الجغرافية, او شيء آخر فالشيء يرتقي فوق إنسانية الانسان او يحط من كرامته .فالشعب يتألف من فئتين عند الامام علي (عليه السالم) كلتاهما جديرة بالعدل والاحسان فهما الاخ في الدين, والاخ في الانسانية, فالمبرر للمتباطئ بتلبية نداء استغاثة احدهما دون الاخر. ومثال ذلك قوله (عليه السالم), "فإنهم صنفان: "إما أخ لك في الدين او نظير لك في الخلق", وقد طالب الامين العام للامم المتحدة السابق كوفي عنان, بأن تكون مقولة الامام علي عليه السالم شعاارا لجميع المنظمات الحقوقية في العالم, وقد اشار الامام عليه السالم الى ًمبدأ الاستعانة بالخبرات وهو من المبادئ الاساسية للسياسات الناجحة فحاول الامام علي عليه السلام من خلال التأصيل لهذا المبدأ ان يضع حدا للمحسوبية التي كانت تحكم إدارت الدولة قبله وان العالم لو التفت الى كل ما جاء في نهج البالغة من حقوق ودساتير ولوائح تمثلت في خطب الامام علي (عليه السالم) لوالته على الامصار والبلدان لكان اجدى وانفع للبشرية من هذه الدساتير الوضعية التي يعتريها الكثير من القصور في الرؤية وآلية التنفيذ وكيفيتها ولو انصف العالم لكان من االجدر به ان ينظر الى كتاب نهج البلاغة ليوفر على نفسه الكثير من وضع هذه الدساتير المنقوصة ففي هذا الكتاب افكار واسس تفيد البشرية في مجال الاخلاق والتربية والتعليم والاقتصاد بحيث لو طبقت لاغنت البشرية كلها عن وضع الدساتير .هذه هي التطبيقات العالمية (العولمية ) في نهج االمام علي (عليه السالم) وما احوج ما تكون البشرية اليها في هذا الزمان الذي يأكل فيه القوي الضعيف

د حسين

Share on Facebook

عدد المشاهدات 3 مشاهد

نشر في 2018-12-06